أحمد بن علي القلقشندي

255

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وولي ابنه ( شبلون ) عشر سنين ، وهلك سنة ثمان وستين . فولَّوا من بني أدفونش مكانه رجلا اسمه ( أدفونش ) فوثب عليه ( مورفاط ) فقتله وملك مكانه سبع سنين . ثم ولي منهم آخر اسمه ( أدفونش ) ثنتين وخمسين سنة ، وهلك سنة سبع وعشرين ومائتين . فولي ابنه ( ردمير ) واتصل الملك في عقبه على التوالي إلى أن ولي منهم ( ردمير ) بن أردون آخر ملوكهم المستبدّين بأمرهم . قال ابن حيان في « تاريخ الأندلس » : وكانت ولايته بعد ترهّب أخيه أدفونش الملك قبله ، وذلك سنة تسع عشرة وثلاثمائة في زمن الناصر الأمويّ الخليفة بالأندلس ، وتهيأ للناصر الظهور عليه إلى أن كانت وقعة الخندق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وحصل للمسلمين فيها الابتلاء العظيم ، وهلك ردمير سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة . وولي أخوه ( شانجة ) وكان معجبا تيّاها فوهن ملكه ، وضعف سلطانه ، ووثب عليه قوامس ( 1 ) دولته - وهم ولاة الأعمال من قبل الملك الأعظم - فلم ينتظم لبني أدفونش بعدها ملك مستقلّ في الجلالقة إلا بعد حين ، وصاروا كملوك الطوائف . قال ابن حيان : وذلك أن فردلند قومس ألية والقلاع - وكان أعظم القوامس - انتقض على شانجة المتقدّم ذكره ، ونصّب للملك مكانه ابن عمه ( أردون بن أدفونش ) واستبدّ عليه ، فمالت النصرانية عن شانجة إليه ، وظاهرهم ملك البشكنس على شانجة ، ووفد شانجة على الناصر الأمويّ بقرطبة صريخا ، فجهّز معه عساكر واستولى على سمّورة فملكها وأنزل المسلمين بها ، واتصلت الحرب بين شانجة وفردلند القومس . وفي خلال ذلك ولي الحكم المستنصر الأمويّ ، ثم هلك شانجة بن أدفونش ببطليوس . وقام بأمرهم بعده ابنه ( ردمير ) وهلك أيضا فردلند قومس ( 2 ) ألية والقلاع ،

--> ( 1 ) جمع قومس وهو الأمير . ( 2 ) جمع قومس وهو الأمير .